سميح دغيم

110

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

إلهام - اعلم أنّ الخواطر المحرّكة للرغبة والرهبة في القلب الإنساني ينقسم إلى ما يدعو إلى الخير - أعني ما ينفع في الدار الآخرة - وإلى ما يدعو إلى الشرّ - وهو ما يضرّ في العاقبة - وهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمّى " إلهاما " والخاطر المذموم يسمّى " وسواسا " وكل منهما ينقسم عند أرباب الرياضات والخلوات بدقيق تأمّلاتهم ولطيف أفهامهم وتصرّفاتهم بقسمين أمّا الأول فإلى الرحمان والملكي ، وأمّا الثاني فإلى الشيطان والنفساني . ( تفسق ( 4 ) ، 226 ، 14 ) - سبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمّى في عرف الشريعة " ملكا " وذلك الخاطر " إلهاما " وسبب الخاطر الداعي إلى الشرّ يسمّى " شيطانا " والخاطر " وسوسة " . واللّه تعالى خالق كل شيء ، فخلق الملائكة لصفة رحمته ولطفه ، وخلق الشياطين لصفة قهره وغضبه ، وكما أنّ الجنّة أثر من آثار رحمته ونور من أنوار لطفه ورأفته فكذلك النار أثر من آثار غضبه وشعلة من شعل قهره ، فالإنسان متى اشتغل بعبادة ربّه ومعرفة خالقه انخرط في سلك رحمته ودخل في زمرة الملكوتيين ، ومهما اشتغل بالمعاصي والشهوات ومتابعة الهوى والشيطان استعدّ لمقته وغضبه وعدّ من جملة الشياطين . فالإلهامات من جانب الحقّ بواسطة الملك لعباده الصالحين في مقابلة الوساوس من جانب الشيطان . ( تفسق ( 6 ) ، 184 ، 13 ) - مبدأ الأفعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرّك الرغبة والرغبة تحرّك العزم ، والعزم يحرّك النيّة والنيّة تحرّك الأعضاء . فإذا تمهّدت هذه المقدّمة تقول : إن الخواطر المحرّكة للرغبة في قلب الإنسان ينقسم إلى ما يدعو إلى الخير ، أعني ما ينتفع في الدار الآخرة ، وإلى ما يدعو إلى الشرّ وهو ما يضرّ في العاقبة . فهما خاطران مختلفان ، فافتقرا إلى اسمين مختلفين . فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما . والخاطر المذموم وسواسا . ثم أنّك تعلم أنّ هذا الخاطر حادث ، وكل حادث لابدّ لإمكانه من سبب . ومهما اختلفت المعلومات دلّ على اختلاف العلل . . ( مبع ، 200 ، 11 ) - اعلم أنّ العلوم ليست لازمة ضرورية ، وإنّما يحصل في باطن الإنسان في بعض الأوقات بوجوه مختلفة ، فتارة يهجم عليه ، كأنه ألقى فيه من حيث لا يدري ، سواء كان عقيب شوق وطلب ، أو لا ، ويقال له الحدس والإلهام . وتارة يكتسب بطريق الاستدلال والتعلّم ، فيسمّى اعتبارا واستبصارا . ثم الواقع في الباطن ، بغير حيلة الاستدلال وتمحّل التعلّم والاجتهاد ، ينقسم إلى ما لا يدري الإنسان أنه كيف حصل ومن أين حصل ، وإلى ما يطّلع معه على السبب الذي منه استفيد ذلك العلم وهو مشاهدة الملك الملقى والعقل الفعّال للعلوم في النفوس . فالأول ، يسمّى إلهاما ونفثا في الروع ، والثاني يسمّى وحيا ويختصّ به الأنبياء ، والأول يختصّ به